القاضي عبد الجبار الهمذاني
376
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لبعض ما ذكرناه ؛ وهذه الطريقة توجب إبطال القياس والاجتهاد في الأحكام ، وتوجب إبطال الاستدلال بكلام رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ؛ وأن يكون طريق جميع البشر الاضطرار ، إلى قصده ، صلى اللّه عليه ، وهذا بين الفساد ؛ وقد بينا : أن قولهم في المتشابه أنه إلى الباطل لا يصح ، لما قدّمناه ، لأنا قد بينا : أن الأمر فيه بالضد ، من ذلك ؛ وبينا : أن اشتباهه إنما يكون من جهة اللفظ ، فأما من جهة المعنى فليس بمشتبه ؛ لأن المقرّر في العقل ، بمنزلة إيصال القول به ؛ ويحل محل عهد المخاطب مع المخاطب ؛ فكيف يصح القول بأن المراد به مشتبه ! ؛ وإنما يعلم المراد به بقرينة تقترن به ، على ما قدّمناه ؛ وإن كان في باب لأحكام نعلم المراد به وبغيره ؛ فلو وجب القدح في ذلك ، من هذا الوجه للزم مثله في المحكم ، بأن يقال : كان يجب أن يبلغ في البيان حد التخصيص ، حتى تزول عنه الشركة والتعميم ؛ وهذه طريقة تنفى العموم والظواهر ؛ فإذا بطل ذلك بطل ما سألوا عنه ؛ ويخالف ذلك خطاب العرب بالفارسية ؛ لأنه ليس في العقل ما يعلم معه المراد ، فيكون عبثا ، وليس كذلك حال المتشابه ؛ [ لأنه لا بدّ من أن يدل على المراد به ، إما العقل ، وإما المحكم وكلاهما ثابت لمن ينظر في المتشابه « 1 » ] ؛ فأما استدلال المبطلين بالمتشابه فغير موجب لقبحه ؛ لأنهم قد يستدلون على باطلهم ، بأمور في عقولهم ؛ ولم يوجب ذلك قبح العقول ؛ وبالمحكم ولا يوجب ذلك قبحه ؛ فكذلك القول في المتشابه ؛ وإنما يؤتون في ذلك من قبلهم ؛ ولو أعطوا النظر حقه لعلموا أنه لا يدل إلا على الصحيح ؛ وقد بينا : أن ذلك لا ينفر ؛ فلا يصح حمله على ما نقول في الرسول ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .